حشد المتربصين بالجيش السوداني

في البداية كتب أحدهم مستشيرا الناس أن مجاميع من جثث الجرذان تنتشر في منطقتهم. ولم يكن ذلك ليفوت على حشد المتربصين بالجيش السوداني من قوى قحت ولافتاتها العديدة وكتابها و نشطائها تحدوهم ٱمال استعداء المجتمع الدولي على الجيش وتشويه وجهه و دق إسفين ما بينه وبين المواطن فتتلقف ذلك جهة ما وتصدر رسالة باسم لواء ما بالجيش السوداني، ولنا في ذلك عودة، تزعم تلك الرسالة استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية ثم يعقب ذلك بيان من جسم لمحامين استرسلوا في تبيين نواتج استخدام الأسلحة الكيميائية ومظاهرها التي تبدت في المناطق المستهدفة ويعقب ذلك كاتب كبير يدبج مقالا زحمه بآثار استخدام الأسلحة الكيميائية على الأجيال الحالية و المستقبلية ويخلط في ذلك خلطا مريعا ما بين تأثيرات استخدام الأسلحة الكيميائية والأسلحة التي تحتوي على النظائر المشعة. مبدأً أن إدانة الجيش السوداني من قبل أمين عام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في أعقاب صدور عقوبات أمريكية على الجيش السوداني لقاء استخدامه غاز الكلور في جبل مرةفي 2019 محض افتراء فغاية ما أصدرته هذه المنظمة حيال الادعاء الأمريكي أنه ليس هناك ما يؤكد أن الجيش السوداني قد استخدم غاز الكلور في تلك المنطقة أو في أي منطقة أخرى وأكد ذلك قائد قوات اليونيمس الذي ذكر أن صعوبة الوصول إلى المنطقة المعنية أفضت إلى عدم القدرة على جمع أدلة تؤكد الادعاء الأمريكي. أما الشواهد الأخرى التي وردت في كل من رسالة اللواء المزعوم وبيان جسد المحامين الغامض بدوره والذي زعم أن ما تدعي الحكومة أنه وباء الكوليرا فهو من نواتج استخدام الأسلحة الكيميائية هذا إلى جانب ظواهر أخرى تعضد ذلك منها نفوق الجرذان وتحول في تربة بعض الأماكن إلى اللون الاصفر و ظهور ثآليل على بشرة الأفراد مملوءة بسوائل إضافة إلى حالات ضيق التنفس و نوبات السعال كل ذلك يظل محض ادعاءات ما لم تعضده نتائج مختبرية فهذه الظواهر المذكورة يمكن أن تنجم عن مسببات لا تنحصر تحديدا في استخدام السلاح الكيميائي فنفوق الجرذان الجماعي أو الزواحف أو الحشرات الكبيرة يمكن أن ينجم عن استخدام مبيد حشري زادت نسبة التركيز فيه عن المعدل الٱمن أو بسبب سوء التخزين بل وان ظاهرة نوبات السعال الحادة يمكن أن يتسبب فيها المبيد الحشري خاصة إذا ما كان عالي التركيز ولا يعتبر السعال وحده دالا على استخدام السلاح الكيميائي الا إذا صحبته تقرحات في الرئة فهل ثبت ذلك في أي من المناطق التي تحدثت عنها هذه النصوص المبثوثة؟ أما الثآليل المتقيحة فيمكن أن تسببها حشرات تكمل دورتها الحياتية في الخريف وهو أمر شائع معرفته في أقاليم وسط وجنوب وسط السودان . وما ورد عن تغير التربة في بعض المناطق إلى اللون الاصفر فقد يكون صحيحا إذا أن القذائف النيتروجلسرين المستخدمة في المدفعية التقليدية تؤدي إلى تغير مماثل في التربة وما ورد في بعض الصور لمياه استحالت إلى اللون الأحمر والتي زعم من بثوها أنها من نواتج استخدام الأسلحة الكيميائية فليس هناك من الأسلحة الكيميائية ما يحيل الماء إلى اللون الأحمر وحدوث ذلك في الطبيعة ينجم عن تكون انواع من الطحالب الحمراء وهي لا توجد في السودان الا في نطاق ضيق لا يكاد يلحظ الا بالتدقيق الكافي حيث أنه يظهر في بعض البرك وحول الاحجار في أطراف الماء وليس في كل مسطح الماء . ينبغي هنا التنويه إلى أن استخدام السلاح الكيميائي يقتضي تخزينه في مخازن مجهزة بمواصفات هندسية خاصة تحت درجات حرارة وتهوية مسيطر عليها حيث أن تسرب في هذه العناصر يؤدي إلى خسائر قد تكون مميتة في نطاق واسع إن لم يسيطر عليها كما أن العاملين في مخازنها ومن يقومون بإطلاقها أو تحميلها ومناولتها يتوجب عليهم ارتداء بدلات واقية مشتملة على خوذات متصلة بمفلترات الهواء أو اسطوانات اوكسجين وينبغي أن تحمل على حاويات بمواصفات خاصة وهي في طريقها الاطلاق ميدانيا فهل في كل ما تسرب من فيديوهات وصور لمسارح عملياتية لوحظ فيه اي من تلك المشاهد اعني جنودا يرتدون بدلات خاصة و كمامات متصلة بمفلترات أو اسطوانات اوكسجين مع التنويه اللازم هنا بأن صور الجنود الذين كانوا يرتدون البدلات العازلة كانوا أفراد وضباط سلاح المهندسين المختصين بتفكيك وتأمين المقذوفات والقنابل والالغام التي لم تنفجر في المسارح المختلفة خاصة داخل المناطق السكنية. وينبغي التنويه أيضا أن ما أورده جسم اولئك المحامين أن الكوليرا المدعاة من جانب الحكومة إنما هي من نواتج استخدام السلاح الكيميائي هذا بحسب منطق هؤلاء يقتضي أن يكون الجيش قد غطى بالأسلحة الكيميائية المدى الجغرافي من الصالحة وحتى الجنينة ووادي صالح مرورا بوسط وغرب كردفان وبوسط دارفور أيضا فهل ذلك متاح للجيش السوداني باولوياته الاقتصادية الراهنة؟ ما ينبغي أن يعرفه سائر الناس والنشطاء و خصوم الجيش السوداني و المدافعون عنه أن الأسلحة الكيميائية المتاحة للجيوش في العالم الثالث هي غاز الكلور و غاز الخردل بحسب تكلفة انتاجهما المنخفضة وهما عنصران سهلا التبدد volatile elements وغير باقيين في البيئة واطول مدة لبقائهما تقدر بأسبوعين هذا في التربة والماء أما في الهواء فبقاؤهما لحظي ويمكن التعرف على استخدامهما عند انفجار القذائف الموصلة لهما فعادة ما يكون صوت انفجارها أقل دويا من المقذوفات الأخري وتنتج عنهما أدخنة في غاز الكلور تكون أقرب للون الاخضر يتبع ذلك ظهور أعراض على الضحايا إن لم يكونوا يرتدون البدلات الواقية أهمها التشنجات غير الارادية و القيء والإسهالات غير المسيطر عليها و تأثيرات على البشرة والعيون وضيق في التنفس والسعال الحاد ويمكن ملاحظة نفوق الطيور في المنطقة . أما عدا هذين الغازين فإن احتمال استخدام غيرهما يكاد يكون منعدما في عالمنا الثالث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top