زيارة مكرون إلى فيتنام

قبل نحو الاسبوعين أجرى مكرون زيارة إلى فيتنام أنجز فيها القطران اتفاقات اقتصادية بلغ مجملها مائة مليار دولار شملت شراء طائرات ايرباص . هذه الزيارة رغم دلالاتها المحورية إلا أنها لم تحظ بالتحليلات الإعلامية التي تستحقها عن جدارة بل وحظيت صفعة مكرون بصيت اعلامي باكثر مما فعلت الزيارة حتى أن المرء لينتابه الشك في أمر هذه الصفعة وإخراجها على نحو ما جرى. ما يستحق أن يدرج في التاريخ السياسي الراهن هو مخرجات هذا الزيارة في حجمها و النحو الذي جرت عليه عبر تحرك لرئيس جمهورية يفترض أن تكون لها اليد العليا في هذه الصفقات بدلا من أن تتحرك الدولة الأخرى المتقدمة بالطلب . هذا وجه أما الوجه الجدير حقا بالتنويه الإعلامي أن فيتنام هذه قد خرجت من حرب تحرير في مواجهة الولايات المتحدة في العام 1975 وقد حاق بها دمار شامل فقد تلقت العاصمة هانوي وحدها مليوني طن من القنابل عبر اكبر عمليات الهجمات الجوية التي عرفها العالم كانت نتيجتها تدمير كل البنى التحتية و مرافق الخدمات حتى مدارس الاطفال فضلا وحتى المساكن والمباني. أما الريف فقد كان هدفا لما يسمى بعمليات حرق الأرض شملت غارات مكثفة بعنصر الديوكسين وهو غاز حارد يدمر الغطاء النباتي وقصد به تجويع الفيتناميين بالقضاء على حقول الارز الغذاء الرئيىس لاهل ذلك القطر ولإكمال لوحة البشاعة الامريكية أن هذا الغاز من المواد أكيدة السرطنة كما هو من المواد الباقية إذ يستقر في التربة ولايذوب في الماء ويتسرب إلى النباتات عبر جذورها ليستقر اخيرا في أجساد البشر ولا زالت النساء في الريف الفيتنامي رغم مضي السنوات يضعن أجنة مشوهة أو يتعرضن الإجهاض بسبب الأثر الباقي لهذا الغاز. رغم كل هذا الدمار الشامل بدأت فيتنام إعادة بناء دولتها اقتصاديا و هيكليا بموارد ذاتية الا من بعض المساعدات العينية والاستشارية من الصين والاتحاد السوفيتي ولم تستعن بصندوق النقد الدولي الا بعد تسعة أعوام من تحررها بقرض استغلت منه ١٧٥ مليون دولار فقط اتبعته بعد عامين بقرض اخر لم يتجاوز الثلاثمائة مليون هو الآخر سددت اخر قسط لهما في العام ٢٠١٢ ومنذ ذلك الحين لم تعد مدينة لايما جهة في العالم . ورغم تحفظ بعض الاقتصاديين على المصطلح إلا أنه يصح القول بأن فيتنام الان تتمتع بالاكتفاء الذاتي. فيتنام الان تبلغ نسبة التعليم بها أكثر من ٩٣ في المائة ونسبة الخدمات بها تتجاوز التسعين في المائة بما فيها الخدمات الصحية والصرف الصحي و المياه النظيفة أما نسبة النمو الاقتصادي فتتجاوز ال٤ في المائة ويقدر خبراء أنها في العام القادم ستتجاوز ال ٥ في المائة . كل هذه القراءات مقدمة من قبل بعثات التقييم التابعة لصندوق النقد الدولي. وفي جوانب أخرى يتمتع المواطن الفيتنامي بكهرباء و تعليم وعلاج مجاني وسكن بما يقارب أن يكون مجانيا أيضا وتعتبر فيتنام الان للمواطن الغربي قبلة للسياحة الرخيصة فالمدن الفيتنامية تجمع بين العمارة الآسيوية التقليدية والأنماط العالمية الحديثة في وسط صديق للبيئة وتخطيط منظم ومواصلات عالية الكفاءة تكاد تكون مجانية هي الأخرى. ورغم مركزية الاقتصاد الفيتنامي إلا أنه يسمح بشراكات اقتصادية خاصة في المجال الصناعي و محبو الهواتف من ماركة سامسونج يثمنون عاليا المصنع منها في فيتنام ويعتبرونه بمثابة الأصل. هذه اللمحات نهديها لأبواق الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية وفق أنماط نموذج البنك الدولي المقدس لديهم عسى أن يخففوا من غلواء سعيهم الشرس من اجله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top